محمد بن القاسم ابن الأنباري

687

الزاهر في معاني كلمات الناس

يملك كلابس ثوبي زور » ( 1 ) . أراد : كفاعل فعل قبيح ، والمتشبع بما لا يملك : هو : الذي ينتفج بما ليس عند ؛ ليغيظ جليسه ويصغّر نعم اللَّه عنده . ويقال : كلابس ثوبي زور ، معناه : كمن يلبس لبس النّسّاك ويتزيّا بزيهم وينطوي على خلافهم ويفعل أفعال الفساق ، فجعل لابس ثوبي زور ؛ لخلاف سريرته علانيته . وقولهم : قد هبّت الريح قال أبو بكر : قال بعض أهل اللغة : إنما سميت الريح ريحا لأنّ الغالب عليها في هبوبها المجيء بالرّوح والراحة ، وانقطاع هبوبها يكسب الكرب والغم والأذى . فهي مأخوذة من الروح ، وأصلها روح ، فصارت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، كما فعلوا مثل ذلك في الميزان والميعاد والعيد . والدليل على أن أصل ريح : روح ، قولهم في الجمع : أرواح ، ولو كانت الياء صحيحة في الريح لقيل في الجمع أرياح ، وأرياح خطأ لا يتكلم العرب به ( 2 ) . قال زهير ( 3 ) : قف بالديار التي لم يعفها القدم * بلى وغيّرها الأرواح والديم وأما الرياح فإن أصلها الرواح ، فأبدلوا من الواو ياء لانكسار ما قبلها . ويقال : قد رحت الريح أراحها وأرحتها أريحها إذا وجدتها . أخبرنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء قال : يقال : أرحت الريح أريحها ، قال : وبعضهم يقول : أراحها ، فالماضي من هذه : رحتها . وقال غير الفراء : بعضهم يقول : رحت أريح إذا وجدت الريح . وقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « من استرعى رعيّة فلم يحطهم بنصيحته لم يرح ريح الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة مائة عام » ( 4 ) . قال الكسائي ( 5 ) : الصواب لم يرح ، من أرحت أريح . وقال الفراء : يقال : لم يرح ، ولم يرح بفتح الراء . وقال غيرهما : الصواب : لم يرح ، من رحت أريح ، على

--> ( 1 ) النهاية 2 / 318 . ( 2 ) قال ابن خالويه في رسالة الريح 222 : ( وذكر اللحياني في نوادره : أرياح ، وذلك شاذ مثل حوض وأحواض ) . ( 3 ) ديوانه 145 . ( 4 ) عمدة القارئ 24 / 228 وصحيح البخار بحاشية السندي 4 / 235 مع خلاف في الرواية . ( 5 ) غريب الحديث 1 / 116 .